لبيب بيضون
258
موسوعة كربلاء
فيرتجى ، ولا جريح فيداوى . بأبي من نفسي له الفدا . بأبي المهموم حتى قضى . بأبي العطشان حتى مضى . بأبي من شيبته تقطر بالدما . بأبي من جده رسول إله السما . بأبي من هو سبط نبي الهدى . بأبي محمّد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء . بأبي من ردّت له الشمس حتى صلّى . قال الراوي : فأبكت والله كل عدوّ وصديق . وفي ( مقتل الخوارزمي ) ج 2 ص 39 : حتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها . وفي ( العيون العبري للميانجي ) ص 198 ، عن التستري ما معناه : ثم إن الحوراء عليه السّلام وضعت فمها على نحر أخيها المنحور ، وقبّلت موضعا لم يقبّله نبي ولا وصي ولا أمها الزهراء عليه السّلام ، وهي تقول : بأبي من نفسي له الفداء . بأبي المهموم حتى قضى . بأبي العطشان حتى مضى . بأبي من شيبته تقطر بالدماء . . وفي ( الفاجعة العظمى ) ص 187 : ثم قالت للحسين عليه السّلام : أخي يا بن أمي ، والله لقد كللت من المدافعة عن هؤلاء الأطفال والنساء ، وهذا متني قد اسودّ من الضرب . أخي أبا عبد الله ، لقد أتونا بالنياق مهزولة ، لا موطّأة ولا مرحولة ، وناقتي مع هزلها صعبة الانقياد . أخي ودّعتك الله السميع العليم . أخي لو خيّروني بين الرحيل والمقام عندك لاخترت المقام عندك ، ولو أن السباع تأكل من لحمي . يا خليفة أبي وأخي ، فإن فراقي هذا لا عن ضجر ولا عن ملالة ، ولكن يا بن أمي الأمر كما ترى . فاقرأ جدي وأبي وأخي عنا السلام . 285 - زينب عليه السّلام تشاطر أخاها الحسين عليه السّلام مسؤوليات النهضة : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 396 ) وقبل أن تودّع زينب عليه السّلام أرض الشهادة ، وقفت على جسد أخيها الحسين عليه السّلام المرمّل بالدماء ، ثم بسطت يديها تحت بدنه المقدس ، ورفعته نحو السماء ، وقالت : [ إلهي تقبّل منا هذا القربان « 1 » ] . أجل إنه القربان الّذي قدّمه أهل البيت عليه السّلام فداء للدين الإسلامي المجيد . وهذا القول يدلنا على أن زينب عليه السّلام كانت قد أخذت على نفسها أن تقوم بتلك النهضة المقدسة مع أخيها الحسين عليه السّلام . فقامت بعد استشهاده لتتابع تلك النهضة وتكمل أهدافها ، وتحقق مراميها البعيدة . ولنعم ما قال العلامة ميرزا محمد علي الأوردبادي :
--> ( 1 ) الكبريت الأحمر ، ج 3 ص 13 عن ( الطراز المذهب ) .